الشيخ باقر شريف القرشي

38

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

التي ليست هي بمرض ، وإنّما هي ظاهرة من ظواهر القوى المحاربة للدفاع ، وإذا أصيب شخص بذات الرئة مثلا ولم ترتفع حرارة جسمه من الحمى بالنسبة المطلوبة يتشاءم الأطباء من عواقب المرض لقلّة الدفاع أو عدمه ، وفي علم المناعة الطبيعية الموجودة في الإنسان تؤيّد هذا القول تأييدا فنّيا لا مناقشة فيه ، وتقتصر مهمّة الطبيب في اتّباع طرق المعالجة التي ترشده عليه الطبيعة ، وعليه أن يتّبع ذلك الإرشاد ، ويعزو النقص الحاصل بما توصّل إليه العلم الحديث عن بصيرة كاستعمال مواد ( السلفا والبنسلين ) التي تشلّ حركة المكروبات وتضعّفها عن النمو والتكاثر فيصبح حينئذ في استطاعة الجسم اكتساحها : « وداؤك منك وما تشعر » . لقد فرضت المشيئة وقوانينها الطبيعية لصيانة الجسم من الخلل من قواه إلى حدّه المحدود ، وهيّأت له أسبابا للبقاء من طرق المعيشة والانتعاش من مواهب الطبيعة في جميع أنحاء المعمورة ، وحسبما يلائم كلّ محيط منها بحكم الطبيعة التي يجب على الإنسان أن يشعر فيها ويتبعها كما أرشد فيها هذا الكلام ، وأرشد إلى وجود المدارك والحواس التي ترشد الإنسان إلى ما يتطلّبه هذا الجسم من تلك المواهب فعليه أن يتطلّع الشعور بها ويتبعها لصيانة الجسم من العلل ؛ لأنّ الطبيعة تجعله يدرك في احتياجه إلى الهواء الطلق وأشعة الشمس والمواد الغذائية الرئيسية بكمياتها وأنواعها التي تؤمّن نموّ ذلك الجسم ، والمحافظة على كيانه المطلوب ، ويشعر بحدود ما يتحمّله الجسم من الأتعاب وما يتطلّبه من الراحة والنوم ، وما هو المفروض من ضرورة التجنّب عن الأغذية المصطنعة من تصرفات الإنسان على خلاف مقتضيات الطبيعة أو الغريبة عن طبيعة ذلك المحيط الذي يعيش فيه ، فإذا قصر عن تطبيق هذه الواجبات أو أسرف فيها جهلا أو قهرا أو اختيارا فيكون دائه منه بطبيعة الحال كما جاء في هذا الكلام : أتحسب أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر